الشيخ حسن الجواهري

480

بحوث في الفقه المعاصر

جذوراً قوية في قلوب الأفراد ، فلا بدّ أن يستعان بالإسلام في قراراته لمصارعة الربا ، فإن الإسلام لم يذكر معايب الربا فحسب وإنما حرمه وبغضه إلى النفوس وأبطل الصفقات القائمة عليه بموجب القانون الإلهي ، فهو من الناحية التكليف محرم ومن الناحية الوضيعة باطل لا يترتب عليه أي أثر . وأكثر من ذلك فان الإسلام اعتبر آخذ الربا ومعطيه وكاتبه وشاهديه قد فعلوا جريمة فلعنهم على لسان الحديث ، ويعاقب الإسلام مرتكبي الربا بالقتل لأن حرمة الربا من ضرورات الدين ، فمستحله يدخل في سلك الكافرين ، بالإضافة إلى أن الإسلام أسس نظاماً للمالية جعل قسماً منه الزكاة وقسماً منه الخمس ، وهما لإصلاح عامة الناس وتربيتهم لتنمو في أنفسهم صفات يجري فيها روح الإيثار والتعاون والتكافل بعكس نتائج الربا المتقدمة ، فالنظام الإسلامي هو المعين على ترك الربا . ولكن يبقى التعجب من المسلمين في البلدان الإسلامية التي أخذت النظام الربوي من دون تفحص وروية ، ونذكر هنا ما قاله السيد قطب « في عالم الإقتصاد لا يلجأ الفرد إلى الاستدانة ، وله رصيد مذخور ، قبل أن يراجع رصيده ، فيرى إن كان فيه غناء . . . ولا تلجأ الدولة إلى الإستيراد قبل أن تراجع خزائنها وتنظر في خدماتها ومقدوراتها كذلك ، أفلا يقوم رصيد الروح ، وزاد الفكر ووراثات القلب والضمير ، كما تقوم السلع والأموال في حياة الناس ؟ ! . . . بلى ! ولكن الناس في هذا العالم الذي يطلق عليه اسم ( العالم الإسلامي ) لا تراجع رصيدها الروحي وتراثها الفكري ، قبل أن تفكر في استيراد المبادئ والخطط واستعارة النظم والشرائع من خلف السهوب ومن وراء البحار ! » ( 1 ) .

--> ( 1 ) العدالة الاجتماعية في الاسلام : 3 .